أبو البركات بن الأنباري

62

الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحو البصريين والكوفيين

فدل على أنّ الفعل محذوف هاهنا بعد « لولا » وأنه اكتفى بلولا ، على ما بيّنا ؛ فوجب أن يكون مرفوعا بها . والذي يدل على أن الاسم يرتفع بها دون الابتداء أن « أنّ » إذا وقعت بعدها كانت مفتوحة نحو قولك « لولا أن زيدا ذاهب لأكرمتك » ولو كانت في موضع الابتداء لوجب أن تكون مكسورة ؛ فلما وجب الفتح دل على صحة ما ذهبنا إليه . وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا : إنما قلنا إنه يرتفع بالابتداء دون « لولا » وذلك لأن الحرف إنما يعمل إذا كان مختصّا ، ولولا لا تختصّ بالاسم دون الفعل ، بل قد تدخل على الفعل كما تدخل على الاسم ، قال الشاعر : [ 34 ] قالت أمامة لمّا جئت زائرها : * هلّا رميت ببعض الأسهم السّود لا درّ درّك ؛ إنّي قد رميتهم * لولا حددت ولا عذري لمحدود